السيد محمد الصدر
405
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأطروحة الرابعة : ما قاله في الميزان « 1 » : والظاهر من الروح هو الروح الذي من الأمر قال تعالى « 2 » : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي . أقول : إنه قدس سره لم يذكر ما معنى الروح في الآية بالتحديد . وواضح من السياق أن المراد منها الروح الإنساني . فإن الروح الواقعية التي عند اللّه للإنسان هي التي تنزل مع الملائكة ، في ليلة القدر . وهي من عالم الأمر وهي أيضا في حقيقتها خلق أعظم من الملائكة ، فحصل الوفاق بين عدد من الأطروحات . سؤال : إن الملائكة جمع ، والروح مفرد . فلما ذا قال ذلك ؟ جوابه : من عدة وجوه : الأول : إن المراد بالروح الجنس ، وهو بمعنى الجمع . يعني تنزل الملائكة والأرواح . فالأول جمع نحويا والثاني جمع معنويا . وهذا يكفي . الثاني : أن يلحظ الفرد فقط ، ولكل فرد روح واحدة . وهذا اللحاظ غير موجود في الملائكة . الثالث : إن الروح واحدة لا تتعدد طبقا لكل الأطروحات السابقة في فهمها . فهي وجود واحد ، فلا بد من التعبير عنه بالمفرد . ولا يمكن بالجمع . سؤال : ما هو معنى الإذن في قوله تعالى : بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ؟ جوابه : قال الراغب « 3 » : والإذن في الشيء إعلام بإجازته والرخصة فيه . وقال في الميزان « 4 » : وهو إعلام عدم المانع منه . أقول : وهذا لا يكفي لأن المفهوم متشرعيا كون الملائكة مأمورين إلزاما بالنزول . فكيف يجتمع الإذن الترخيصي والأمر الإلزامي . وهذا المعنى لم يتعرض له السيد في الميزان .
--> ( 1 ) الميزان ، ج 20 ، ص 332 . ( 2 ) الإسراء / 85 . ( 3 ) المفردات ، مادة : « اذن » . ( 4 ) ج 20 ، ص 332 .